محمد ثناء الله المظهري

142

التفسير المظهرى

عن الحد في الكفر والعصيان أصله طغووت قلبت اللام بالعين ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوت كذا في الصحاح والقاموس فعلى هذا جاز اطلاق الجبت على كل ما لا خير فيه والطاغوت على كل ما تجاوز الحد في العصيان ولذا سمى بالجبت حيى بن اخطب وبالطاغوت كعب ابن الأشرف كذا قال الضحاك وقال عمرو الشعبي ومجاهد الجبت السحر والطاغوت الشيطان وقال محمد بن سيرين الجبت الكاهن والطاغوت الساحر وقال سعيد بن جبير وأبو العالية بعكس ذلك وروى البغوي بسنده عن قبيصة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال العيافة « 1 » والطرق « 2 » والطيرة « 3 » من الجبت يعنى لا خير في شئ منها قلت فالظاهر أن المراد بالجبت هاهنا الأوثان إذ لا خير فيها أصلا وبالطاغوت شياطين الأوثان وكان لكل صنم شيطان يعبر عنه فيغتر به الناس روى البيهقي عن أبي الطفيل رضى اللّه عنه انه بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد لهدم العزى يوم فتح مكة قال أبو الطفيل فقطع خالد السمرات ثم رجع إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال هل رايت شيئا قال لا قال فاتك لم تهدمها فرجع خالد فلما رأت السدنة خالدا انبعثوا في الجبل وهم يقولون يا عزى خبلتيه « 4 » يا عرى عورته والا فموتى برغم فخرجت اليه امرأة سوداء عريانة ناشزة الرأس تحثوا لتراب على رأسها ووجهها فجرّد خالد سيفه وهو يقول يا عزى كفرانك لا سبحانك انى رأيت الله قد هانك ، فضربها بالسيف فجزلها باثنتين ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال نعم تلك العزى قد يئست ان تعبد ببلادكم ابدا - كذا في سبيل الرشاد واللّه اعلم أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش ا لا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال أنتم خير منه فنزلت فيهم إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ونزلت هذه الآية وَيَقُولُونَ يعنى كعب الأشرف وأصحابه لِلَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة أبى « 5 » سفيان وغيره هؤُلاءِ يعنى

--> ( 1 ) العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها يقال عاف يعيف عيفا إذا زجر وحدس وطن نهاية منه رح ( 2 ) الطرق الضرب بالحصى الذي تفعله النساء نهاية منه رح ( 3 ) الطيرة التشاؤم بالشيء وأصله فيما يقال التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما نهاية جزرى منه رحمه اللّه تعالى ( 4 ) الخبل الجنون والفساد أصله من النقصان ثم صار الهلاك خبالا نهاية منه رحمه اللّه ( 5 ) في الأصل أبو سفيان -